علم الدين السخاوي
661
جمال القرّاء وكمال الإقراء
نَصِيبَهُمْ « 1 » ، قيل : هي منسوخة ، ومعنى المعاقدة - عند من قال أنها منسوخة - مختلف فيه : - فقيل : كانوا يتوارثون بالأخوة التي آخى بينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي بين المهاجرين والأنصار ، ثم نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ « 2 » فهذه - على قولهم - آية نسخ أولها آخرها « 3 » . وقيل : بل كانوا يتعاقدون ، ويتحالفون أن من مات قبل صاحبه ورثه الآخر ، فنزلت هذه الآية تأمر « 4 » بالوفاء بذلك ، ثم نسخت بآية المواريث ، وبقوله عزّ وجلّ - في آخر الأنفال - وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * « 5 » . وقيل : كان المهاجرون إذا « 6 » قدموا المدينة يرثون « 7 » الأنصار دون ذوي أرحامهم لما بينهم من المودة ، فأنزل اللّه تعالى يقرر « 8 » ذلك بقوله عزّ وجلّ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ثم نسخ ذلك بآية المواريث ، وبآية « 9 » الأنفال ، وهذه الأقوال كلها مرويّة عن ابن عباس « 10 » .
--> ( 1 ) النساء : ( 33 ) . ( 2 ) أي الشطر الأول من الآية السابقة . ( 3 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس . جامع البيان 5 / 53 . وذكره مكي كذلك ، قال : وهو قول ابن جبير ومجاهد وقتادة . . . اه الإيضاح ص 227 . ( 4 ) في ظ : يأمر . ( 5 ) الأنفال : ( 75 ) والأحزاب : ( 6 ) . وذكر هذا القول بنحوه قتادة ص 40 وابن حزم ص 34 ، وابن سلامة ص 132 ، والكرمي ص 91 ، ونسبه مكي إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . الإيضاح ص 227 ، وانظر تفسير الفخر الرازي 10 / 85 وبصائر ذوي التمييز : 1 / 172 ، وابن البارزي ص 30 . قال ابن الجوزي : وهذا القول : أعني نسخ الآية وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ بهذه ، أي آية الأنفال - . قول جمهور العلماء منهم الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ابن حنبل اه . نواسخ القرآن ص 276 . ( 6 ) في بقية النسخ : لما قدموا . ( 7 ) في بقية النسخ : يورثون . ( 8 ) في ظق : تقرير ، وفي د وظ : تقدير . ( 9 ) في د وظ : وبآخر الأنفال ، . ( 10 ) راجع الروايات في ذلك عن ابن عباس في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 478 ، 479 ، وجامع البيان 5 / 52 ، فما بعدها والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 128 ، والدر المنثور : 2 / 509 . وراجع هذه الأقوال أو نحوها في زاد المسير : 2 / 71 ، وتفسير القرطبي : 5 / 165 .